الشيخ السبحاني

225

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وليس لأحد أن يغتر بظواهر هذه الآيات والألفاظ فيثبت للّه سبحانه هذه الصفات بالمعاني المتبادرة منها ، بل لا بد أن يمعن النظر في القرائن حتى يقف على المراد الواقعي ، سواء أكان موافقا للمعنى اللغوي أم لا « 1 » . ومن هذا القبيل توصيفه سبحانه بالبداء في أحاديث أئمة أهل البيت وكلمات العلماء . فلا يصح الاغترار بظاهر هذه الكلمة . الأمر الرابع - تغيير المصير بالأعمال الصالحة والطالحة دلت الآيات والأحاديث الصحيحة على أنّ الإنسان قادر على تغيير مصيره بحسن أفعاله وصلاح أعماله ، بمثل الصدقة والإحسان وصلة الأرحام وبرّ الوالدين والاستغفار والتوبة وشكر النعمة ، إلى غير ذلك مما يوجب تغير المصير وتبدل المقدر السيئ ، إلى المقدر الحسن . كما أنه قادر بسبب الأعمال الطالحة على تغيير مصيره من الحسن إلى السيئ بارتكاب طالح الأعمال وسيّئها . فليس الإنسان محكوما بمصير واحد ومقدّر غير قابل للتغيير ، ولا أنّه يصيبه ما قدّر له شاء أم لم يشأ ، بل المصير والمقدّر يتغيّر ويتبدل بشكر النعم ، أو كفرانها ، وبالتقوى والمعصية إلى غير ذلك من الأمور ، من دون أن يمس ذلك بكمال علم اللّه سبحانه بأن يوجد فيه التغير والتبدل . كما سيوافيك بيانه . وهناك آيات كثيرة وروايات صحيحة تنص على تغيير المصير بعمل الإنسان نذكر القليل منها : القرآن وتأثير عمل الإنسان في تغيير مصيره : 1 - قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 2 » .

--> ( 1 ) تقدم مفصلا بيان الطريق القويم في ذلك عند البحث في الصفات الخبرية من هذا الجزء . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 11 .